ابن حزم
841
الاحكام
عقبي ، لا تجزأ سلمان منه ، وأول مشاهد سلمان فالخندق ، فقد شهد عليه السلام أن الأنقص فضلا أتم فقها ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه . وقد قال صلى الله عليه وسلم : ورب مبلغ أوعى من سامع وإنما خاطب بذلك الصحابة ، فغير منكر ما ذكرنا ، وبالله تعالى التوفيق . ويكفي من هذا أن كل ما ذكرنا من الفقهاء الذين قلدوا مبطلون التقليد ناهون عنه ، مانعون منه ، مخبرون أن فاعله على باطل ، وقد حدثنا حمام ، عن الباجي ، عن أسلم القاضي ، عن المازني ، عن الشافعي : أنه نهى الناس عن تقليده وتقليد غيره . وحدثنا عبد الرحمن بن سلمة ، ثنا أحمد بن خليل ، ثنا خالد بن سعد ، ثنا أحمد بن خالد ، أنا يحيى بن عمر ، أنا الحارث بن مسكين ، ثنا ابن وهب قال : سمعت مالكا وقال له ابن القاسم : ليس أحد بعد أهل المدينة أعلم بالبيوع من أهل مصر ، قال له مالك : من أين علموا ذلك ؟ قال : منك يا أبا عبد الله ، قال مالك : ما أعلمها أنا ، فكيف يعلمونها هم ؟ قال أبو محمد : كيف وقد أغنانا الله تعالى عن قولهم في ذلك بما نص في كتابه من إبطال التقليد فمن قول الله عز وجل : * ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت ) * ، ثم قال الله تعالى على أثر هذه الآية : * ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) * . قال أبو محمد : فمن اتخذ رجلا إماما يعرض عليه قول ربه وقول نبيه عليه السلام ، فما وافق فيه قول ذلك الرجل قبله ، وما خالفه ترك قول ربه تعالى وقول نبيه صلى الله عليه وسلم ، وهو يقر أن هذا قول الله عز وجل وقول رسوله صلى الله عليه وسلم ، والتزم قول إمامه فقد اتخذ دون الله تعالى وليا ، ودخل في جملة الآية المذكورة . اللهم إننا نبرأ إليك من هذه الفعلة ، فلا كبيرة أعظم منها . وقال تعالى : * ( أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ) * .